تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
54
محاضرات في أصول الفقه
وهو في حكم غير المقدور عقلا ، إلا أنها لا تمنع عن الصحة وحصول الامتثال به ، لأن الصحة تدور مدار الناحيتين الأوليين ، وهذه الناحية أجنبية عما هو ملاك الصحة ، ضرورة أن المكلف لو عصى الأمر بالواجب المضيق وأتى بهذا الفرد المزاحم لوقع صحيحا ، لانطباق المأمور به عليه . وإن شئت فقل : إن ما كان مزاحما للواجب المضيق وإن كان غير مقدور شرعا إلا أنه ليس بمأمور به ، وما كان مأمورا به ومقدورا للمكلف - وهو صرف وجود الطبيعة بين المبدأ والمنتهى - غير مزاحم له . وعلى ذلك الأساس صح الإتيان بالفرد المزاحم ، فإن الانطباق قهري والإجزاء عقلي . ونتيجة ما أفاده المحقق الثاني ( قدس سره ) : هي أن الفرد المزاحم بناء على القول بالاقتضاء حيث إنه كان منهيا عنه فلا ينطبق عليه المأمور به ، وعليه فلا إجزاء لدورانه مدار الانطباق . وبناء على القول بعدم الاقتضاء حيث إنه ليس بمنهي عنه ينطبق عليه المأمور به فيكون مجزيا . وقد أورد على هذا التفصيل شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) : بأن ذلك إنما يتم بناء على أن يكون منشأ اعتبار القدرة في متعلق التكليف : هو حكم العقل بقبح تكليف العاجز ، إذ على هذا الأصل يمكن أن يقال : إن العقل لا يحكم بأزيد من اعتبار القدرة على الواجب في الجملة ولو بالقدرة على فرد منه ، فإذا كان المكلف قادرا على الواجب ولو بالقدرة على فرد واحد منه لا يكون التكليف به قبيحا ، وبما أن الواجب الموسع في مفروض الكلام مقدور من جهة القدرة على غير المزاحم للواجب المضيق من الأفراد فلا يكون التكليف به قبيحا . وعليه ، فعلى القول بالاقتضاء بما أن الفرد المزاحم منهي عنه لا ينطبق عليه المأمور به فلا يكون مجزيا . وعلى القول بعدم الاقتضاء حيث إنه ليس بمنهي عنه ينطبق عليه المأمور به فيكون مجزيا . إذا ما ذكره المحقق الثاني ( قدس سره ) من التفصيل متين . وأما إذا كان منشأ اعتبار القدرة شرطا للتكليف اقتضاء نفس التكليف ذلك